السيد محسن الخرازي

582

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الفرع الثامن : أن الشيخ قدس سره قال : ثمّ اعلم أن ظاهر الأخبار تملك المسلمين لجميع أرض العراق المسمّى بأرض السواد من غير تقييد بالعامر ، فينزّل على أن كلها كانت عامرة حال الفتح . ويؤيّده أنهم ضبطوا أرض الخراج كما في المنتهى وغيره بعد المساحة بستة أو اثنين وثلثين ألف ألف جريب ، وحينئذ فالظاهر أن البلاد الإسلامية المبنية في العراق هي ومايتبعها من القرى من المحياة حال الفتح التي تملكها المسلمون . وذكر العلامة في كتبه تبعا لبعض ما عن المبسوط والخلاف أن حدّ سواد العراق ما بين منقطع الجبال بحلوان « 1 » إلى طرف القادسية « 2 » المتصل بعذيب « 3 » من أرض العرب عرضا ومن تخوم الموصل إلى ساحل البحر ببلاد عبّادان طولا . وزاد العلامة رحمه الله قوله من شرقي دجلة ، فأما الغربى الذي يليه البصرة فإنما هو إسلامىّ ، مثل شط عثمان بن أبي العاص وما والاها كانت مماتا ، فأحياها عثمان . ويظهر من هذا التقييد أن ما عدا ذلك كانت محياة ، كما يؤيده ما تقدم من تقدير الأرض المذكورة بعد المساحة بما ذكر من الجريب . فما قيل من أن البلاد المحدثة بالعراق مثل البغداد والكوفة والحلة والمشاهد المشرفة إسلامية بناها المسلمون ولم تفتح عنوة ، ولم يثبت أن أرضها يملكها المسلمون بالاستغنام والتي فتحت عنوة وأخذت من الكفار قهرا قد انهدمت لا يخلو عن نظر ، لأن المفتوح عنوة لا يختص بالأبنية حتى يقال : إنها انهدمت ، فإذا كانت البلاد المذكورة وما يتعلق بها من قراها غير مفتوحة عنوة . فأين أرض العراق المفتوحة عنوة المقدر بستة وثلثين ألف ألف جريب ؟

--> ( 1 ) وهي آخرحدود السواد مما يلي الجبال من بغداد . ( 2 ) وهي قرية قرب الكوفة من جهة البرّ . ( 3 ) يخرج من قادسية الكوفة إليه .